ابن عربي
190
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فإنه من العذر . أي الإنسان إذا عوتب في ذلك ، يعتذر بما ذكرناه وأمثاله . ويقول : إنما أصغيت لأحقق سماعى قوله ، حتى أنهاه عن ذلك على يقين . فكنى عنه بالعذار . ويكون ، فيمن لا عذار له ، موضع العذار . ( 207 ) فمن رأى وجوب ذلك عليه ، غسله بما قال تعالى : * ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ الله ) * - أي بين لهم الحسن ، من ذلك ، من القبيح ، - ( وأولئك هم أولوا الألباب ) - أي عقلوا ما أردنا . وهو من لب الشيء ، المصون بالقشر . - ومن لم ير وجوب ذلك عليه : إن شاء غسل ، وإن شاء ترك . كمن يسمع ممن لا يقدر على رد الكلام في وجهه ، من ذي سلطان ، يخاف من تعديه عليه . فان قدر على القيام من مجلسه ، أنصرف - فذلك غسله ! - إن شاء . وإن ترجح عنده الجلوس ، لأمر يراه مظنون عنده ، جلس ولم يبرح . وهذا عند من لا يرى وجوب ذلك عليه . ( غسل ما انسدل من اللحية وتخليلها ) ( 208 ) وأما غسل ما انسدل من اللحية ، وتخليلها ، فهي الأمور العوارض . فان اللحية شيء يعرض في الوجه ،